السيد محمد صادق الروحاني
25
زبدة الأصول ( ط الثانية )
قلنا إنه مضافا إلى أنه لا يتم مبنى أمارية الاستصحاب : ان الموضوع في الأمارة هو المكلف من حيث هو ، غاية الأمر : ان العالم وجدانا بالواقع يكون خارجا عن تحت دليل الاعتبار بحكم العقل ، لا بمقيد شرعي ، فان العقل يرى قبح حجية الأمارة لمن هو عالم بالواقع ، ومن الواضح ان القبيح هو التعبد في فرض العلم الوجداني ، دون التعبدي ، واما الموضوع في الاستصحاب فهو مقيد بالشك ، وعدم العلم إنما يستفاد من الدليل الشرعي ، وعليه فالتعبد بكون الأمارة علما رافع لموضوع الاستصحاب ، واما التعبد بعلمية الاستصحاب ، فلا يصلح رافعا لموضوع الأمارة ، فإنه مقيد بعدم العلم وجدانا الثابت حتى مع الاستصحاب . فان قلت إن ذلك بناءً على كون المجعول في باب الأمارات هو العلمية ، ويكون دليل حجيتها متعرضا لحكم الشك ، واما على القول بعدم دلالة دليل الحجية إلا على جعل مدلول الخبر واقعا وإيجاب معاملة الواقع معه ، فلا وجه للحكومة كما أفاده المحقق صاحب الدرر ( ره ) « 1 » . قلنا إنه لو سلم ذلك يمكن تقرير الحكومة بأنه بما ان لسان دليلها ان المؤدى هو الواقع ، فوصوله بالذات ، وصول للواقع بالعرض ، فيكون دليل الأمارة دالا على وصول الواقع بالخبر . وان شئت قلت إنه بالالتزام يدل على وساطة الخبر لاثبات الواقع عنوانا . وبعبارة ثالثة ان الموضوع في دليل الاستصحاب هو الشك في الواقع ، وهذا
--> ( 1 ) درر الفوائد للحائري اليزدي ج 2 ص 249 - 250 .